يوحنا النقيوسي
187
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
قتلهم وأخذ أموالهم ، وكذلك مال فونس ، وألقياها في مجرى البحر « 1 » ، وجعلا مملكة الروم فقيرة مسكينة . وفي الحال دخل الجنود والحكام والقادة وقبضوا على فوقا ونزعوا تاج المملكة من فوق رأسه ولونديوس الخصي معه وأتوا بهما أسيرين إلى هرقل في كنيسة القديس توماس الحوارى وقتلوهما كليهما أمامه ، وقطعوا مذاكير فوقا وسلخوا جلده حتى ساقيه للعار « 2 » والخسران الذي صنعه بامرأة [ فوتيوس ] « 3 » ، فإنها كانت أمة للرب ، وأخذها قهرا دون إرادتها لأنها كريمة الأصل ، ثم أخذوا أجساد فوقا ولونديوس وفونس وأتوا بها إلى مدينة قسطنطينية وأحرقوها بالنار وذروا رماد أجسادهم في الريح ، لأن كل الناس كانوا يكرهونهم . « 4 » وتمت الرؤيا التي رآها بنيامين في مدينة انصنا من لدن الرب ، ولم يهمل أهل بيزنطة شيئا ما ، بل أتوا بهرقل إلى كنيسة القديس توماس الحوارى دون إرادته ، ووضعوا تاج المملكة فوق رأسه . وبعد أن أتم صلاته سار ، ودخل القصر ، وشكره كل الحكماء الذين كانوا هناك . وبعد أن تملك هرقل كتب رسالة خطية إلى أبيه هرقل يخيره بكل ما كان وبتتويجه . واستولى أبوه هرقل على مدينة قرطاجنة ، وهي رأس مملكة إفريقية ، وكان أسيف القلب على ابنه الذي سار إلى بيزنطة ، وعندما علم هذا فرح . وكان كثير الارتياب في الكنائس لكثرة الحروب التي حدثت ، وخاف كل الناس للنصر الذي أصاب موتاكيس ، وكان أسيف القلب لما كان بابنه . وبعد هذا مرض هرقل ، ومضى من هذا العالم بينما كان في هذا الموقع من مملكته . والرب وحده يعلم من ينصبه . والمجد للرب دائما .
--> ( 1 ) لم يذكر أحد من المؤرخين هذه الرواية سوى يوحنا النقيوسى . انظر : بتلر ، الفصل الرابع ، ص 35 . ( 2 ) في النسختين وقد صوبها زوتنبرح إلى : انظر : Zotenberg , p . 197 . ( 3 ) الإضافة من تشارلز . انظر : Charles , p . 177 . ( 4 ) من المؤرخين من يذهب إلى القول بأن ما حدث لفوقاس من تمثيل بجثته بعد قتله ، لم يكن من عيب في هرقل أو قسوة في خلقه ، بل كان من عيب في العصر كله ، وما كان معروفا فيه من العادات . انظر : بتلر ، الفصل الرابع ، ص 37 .